الشركات الناشئة

كيف تعرض شركتك على المستثمرين

كيف اعرض شركتي الناشئة على المستثمرين بشكل مقنع ؟

سأحاول الإجابة على هذا السؤال الصعب

أتمنى لكم قراءة ممتعة و مفيدة ..

في موضوع الأسبوع الماضي استعرضنا مقولة البروفسور دامو داران

“التقييم هو قصة زائد أرقام”

وذكرنا أن جانب القصة في الشركات الناشئة أهم من جانب الأرقام

وناقشنا أيضاً ال٦ عوامل الرئيسيّة التي يجب توفرها في الشركة لتصبح قصة نجاح

فضلاً أنظر للصورة المرفقة أدناه

عوامل الشركات الناجحة

في موضوعنا لهذا الأسبوع، سنركز على كيفية تقديم عرض متماسك وسنرتكز على ثلاث ركائز رئيسية:

– أن يكون لشركتك الناشئة بوادر نجاح على أرض الواقع (ليس مجرد فكرة)

– تتمحور القصة حول ال٦ عوامل (الصورة السابقة)

– إرسال إشارات واضحة للمستثمرين وليس ضجيج! (فالعالم مليء بالضجيج!)

‏في كل عامل من العوامل ال٦، سنحاول الإجابة عن ٣ أسئلة:

– ماهي الإشارة التي تحاول إيصالها للمستثمرين؟

– لماذا هذه الإشارة مهمة؟

– كيف توصل هذه الإشارة بفعالية؟

ولتوضيح الأفكار سنستخدم شركة أوبر كمثال (فهذه الشركة معروفة للجميع تقريباً)

‏العامل الأول: السوق

الإشارة التي ينتظرها المستثمر هي أنك تستهدف سوقاً يمنح فرص نمو كبيرة جداً

بشكل عام سوق صغير أو جديد بمعدلات نمو متوقعة عالية أفصل من سوق ضخم بمعدلات نمو منخفضة

مهما كان منتجك رائعاً ومهما كان فريقك موهوباً، أذا لم يكن السوق مواتياً ففرص نجاحك منخفضة

إعطاء رقم إجمالي متوقع للسوق وحصة سوقية متوقعة قد لا يكون خياراً مناسباً

المطلوب هو التركيز على السوق الممكن الوصول إليه (Total Addressable Market)

يُقال أن:

العاديون يهتمون بقيمة السوق

الجيدون يهتمون بمعدلات النمو في السوق

الرياديون (مثل أوبر) يخلقون أسواقاً جديدة

‏العامل الثاني: الحل(المنتج أو الخدمة)

الإشارة التي ينتظرها المستثمر هي أن لديك حلاً ناجحاً لمشكلة كبيرة(كل ما كانت المشكلة أكبر كل ماكانت الفرص أكبر)

الحل أو المنتج هو قيمتك المُضافة التي تقدمها للعملاء

عادةً يتم دمج عاملي السوق والمنتج في مصطلح “موائمة السوق والمنتج”

الطريقة التي عرضت بها شركة أوبر خدمتها للمستثمرين لأول مرة في عام ٢٠٠٨ تعتبر نموذج مثالي لأي شركة تقنية

جمعت البساطة والعمق:

“ننقلك من نقطة أ  إلى نقطة ب  بشكل آمن وسريع وبتكلفة منخفضة مقارنةً بسيارات الليموزين، ليس هذا فحسب فسيارات أوبر أحدث وأنظف من سيارات الليموزين”

ثم يستمرون في شرح المزايا الأخرى من الخدمة التي يقدمونها، مثل تقليل الوقت الضائع في ساعات الازدحام (وبالتالي زيادة الإنتاجية)، وأيضاً التأثير الإيجابي على البيئة عن طريق تقليل التلوث…وغيرها

إشارات واضحة ومباشرة لو تم عرضها على طفل عمره عشر سنوات فلن يجد صعوبة في فهمها

أحياناً تمضي ربع ساعة والمؤسس يتحدث، والمستثمر لا يعرف ما هو المنتج!

لابد أن تغطي عاملي السوق والمنتج بشكل مباشر وواضح وبسيط في أقل من ٣ دقائق

عدم قدرتك على شرح عاملي السوق والمنتج بوضوح يرسل إشارة سلبية للمستثمر ويضع شكوك حول قدرتك على إقناع الموظفين والعملاء والموردين

‏العامل الثالث: فريق العمل

الإشارة التي ينتظرها المستثمر هي أن لدى الشركة الناشئة فرصة ثانية قادرة على التنفيذ، فهذه أحد نقاط المفاضلة الأساسية عند اتخاذ قرار الاستثمار ، يستحسن أن تعرض في دقيقتين مؤهلات وخبرات الفريق المؤسس

الذي لا أنصح به هو أن يكون المؤسس غير متفرغ للشركة الناشئة، يعمل نهاراً في وظيفة، ثم يخصص ساعتين مساءً ، وبضع ساعات في نهاية الأسبوع لشركته الناشئة

ماهي الإشارة التي يلتقطها المستثمر؟

إذا كنت أنت المؤسس ولم تراهن على نجاح شركتك وتتفرغ لها، فكيف تتوقع مني الثقة بنجاحك؟!

بالنسبة للفريق المؤسس لأوبر (ترافيس كالانك و غاريت كامب)، فقد كان لهما (قبل إنشاء أوبر) تجارب في إنشاء شركات تقنية والتوسع والتخارج الناجح (أي أنهم مروا بالدورة الكاملة للاستثمار)

رغم خبراتهم، استعانوا بمرشدين، بينما معظم المؤسسين في منطقتنا للأسف لا يهتمون بوجود مرشدين

وجود مرشدين مؤهلين للشركة الناشئة يرسل ثلاث إشارات إيجابية للمستثمرين:

– قدرة الفريق المؤسس على إقناع أشخاص مؤهلين (مرشدين) بجدوى المشروع

– استعداد الفريق المؤسس للتعلم من  تجارب أصحاب الخبرة

– احتمالية أعلى لنجاح الشركة بوجود مرشدين مؤهلين خلف الفريق المؤسس

‏العامل الرابع: العملاء

الإشارة التي ينتظرها المستثمر هي قدرتك على استقطاب العملاء والمحافظة عليهم

إذا لم تستطع إقناع العملاء فلن تستطيع إقناع المستثمرين

لاحظ أن إعجاب العملاء بمنتجك لا يعني شراؤهم له، بل إن شراؤهم لمرة واحدة لا يعني تكرار الشراء

لابد أن يكون العميل دائم ، من التحديات التي تواجه بعض الشركات الناشئة: أن تكون هناك شريحتان من العملاء وتكون مصلحة كل شريحة معاكسة لمصلحة الشريحة الأخرى، وتكون الشركة الناشئة هي الوسيط ومقدم الخدمة للشريحتين

‏هذا بالضبط ما مرت به أوبر، وتعاملت بتوازن بين الشريحتين، واستخدمت التقييم بكثافة ، السائقون يقيمون الركاب، والركاب يقيمون السائقين بعد كل رحلة، وبالتالي أصبح لدى الشركة قاعدة بيانات ضخمة لجميع عملاؤها، واستخدمت هذه البيانات في تحسين جودة الخدمات المقدمة

فضلاً أنظر للصورة لتوضيح هذه العملية

‏العامل الخامس: التسعير

الإشارة التي ينتظرها المستثمر هي استراتيجية تسعير واضحة حول الموازنة بين جانبي النمو والربحية

يستهدف المستثمر تحقيق عائد مجدي يتناسب مع مستويات المخاطر العالية للاستثمار في الشركات التقنية الناشئة

‏إذا كنت ستتكبد خسائر في السنوات الأولى لغرض النمو السريع فلابأس بذلك، شريطة ان يكون لديك مسار واضح للوصول للربحية ، التحدي هنا أن هناك العديد من العوامل المتداخلة والمتغيرة التي يجب عمل مفاضلات حولها

ضع فرضيات معقولة وقم بتحديثها بشكل دوري حسب مراحل النمو التي تمر بها منذ تأسيسها في عام ٢٠٠٨(بتكاليف تأسيس أقل من مليون دولار)وأوبر تتكبد خسائر بالمليارات، غير أن ذلك لم يمنع المستثمرين من تقييمها ب١٢٠ مليار دولار ، النمو الكبير والسريع للشركة كان من أسبابه الخصومات الكبيرة في الأسعار

الشركة اختارت النمو على حساب الربحية التي ستأتي لاحقاً

‏العامل السادس: التوقيت

هذا العامل هو أصعب العوامل وأكثرها قسوة على الطرفين(المستثمرين وأصحاب الشركات الناشئة) – سؤال من كلمتين: لماذا الآن؟

في رأيي الشخصي: لابد أن نعمل بجد على العوامل الخمس السابقة فهي ضرورية (بالرغم من أنها ليست كافية) لتحقيق النجاح ، عادةً يتم النظر لمستويات التقييم وتدفقات رأس المال (البشري والمادي) في محاولة توقع التوقيت المناسب

فإذا كانت مستويات التقييم قرب الحد الأدنى من المعدلات التاريخية، قد يكون التوقيت ملائم للدخول، والعكس قد يكون صحيح (توقيت خروج) عندما تكون مستويات التقييم قرب الحد الأعلى

‏التحدي هو أنه لا يوجد بيانات تاريخية (أرقام) للتقنيات الناشئة!

وبالتالي نركز على القصة وعلى قدرة الشباب الطموحين على خلق ثروة عن طريق توظيف التقنية في حل مشاكل الناس وتسهيل حياتهم

الفريق المؤسس

عامل أساسي (لأنه ممكن تتحكم بهذا العامل)، لكن التوقيت عامل لا يمكن التحكم به ، في عام إطلاق أوبر (٢٠٠٨) حدثت ٣ أحداث جوهرية:

– بداية تطبيقات الهواتف الذكية

‏- إطلاق خرائط جوجل

‏- الأزمة المالية العالمية 

وظفوا التطبيقات والخرائط ، أما العملاء بنوعيهم فكان توقيت الخدمة مثالي لهم (بسبب البطالة):

‏أصحاب السيارات لزيادة دخلهم

‏والركاب لتقليل تكاليف النقل

يحسب أيضاً لشركة أوبر، السرعة في التنفيذ وتوظيف الموارد الجديدة آنذاك، كانت خطواتهم صحيحة في الاتجاه وفي نفس الوقت أسرع من منافسيهم .

وهذا جعلهم متقدمين على منافسيهم في معظم الأسواق، بالرغم من بعض التحديات المتعلقة بثقافة الشركة .

شركة أوبر ليست شركة ناشئة الآن (متوقع إدراجها في سوق الأسهم خلال الأسابيع القادمة) نشاطاتها الآن متنوعة ومتشعبة ، استخدمنا قصتها في السنوات الثلاث الأولى من نشاطها (٢٠٠٨-٢٠١٠) كنموذج مثالي في طريقة عرض الشركات الناشئة للمستثمرين

‏كصاحب شركة ناشئة https://piktochart.com/blog/startup-pitch-decks-what-you-can-learn/

لابد من الاستفادة من آراء المستثمرين وأصحاب الخبرة (خصوصاً من رفضوا الاستثمار معك)، فقد يلفتوا نظرك إلى جوانب جوهرية تكون غفلت عنها

تمر على مستثمر رأس المال الجريء مئات وأحياناً آلاف الفرص الاستثمارية كل عام، وبالتالي لديهم الخبرة (استفد من رأيهم)

لاحظ أننا لم نتطرق لمبلغ الاستثمار المطلوب ، الحصة المعروضة للمستثمر، الدور المطلوب من المستثمر، قنوات صرف المبلغ

هذه ال٤ جوانب تعتمد بشكل كبير على ال٦ عوامل التي ناقشناها

إذا توصل الطرفان  لرؤية مشتركة حول ال٦ عوامل فالأمور الأخرى سيكون التفاهم حولها سهلاً

ختاماً،

أتمنى أن تكون هذه التغريدات السريعة مفيدة في محاولة الإجابة على السؤال في التغريدة الأولى

كما أتمنى منكم إثراء النقاش بتجاربكم كأصحاب شركات ناشئة وأيضاً كمستثمرين، حتى نستطيع النظر من زاويتي الموضوع (كمقدم للعرض، وكمتلقي للعرض أيضاً)

بقلم الاستاذ : ياسر الحربي

كيف تعرض شركتك على المستثمرين

عرض مشروع على مستثمر pdf

كيف تعرض مشروعك للمستثمرين

كيف احصل على مستثمرين

كيفية التواصل مع المستثمرين

طريقة تقديم عرض مشروع

مستثمرين إماراتيين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *